الشيخ حسن المصطفوي

176

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والرّقىّ : رفعة تدريجيّة اختياريّة ، مادّيّة أو معنويّة . والصعود : مقابل الهبوط ، وهو بعد التسفّل . فالعظيم من أسماء اللَّه تعالى : وهو المتفوّق قوّة وقدرة على من سواه من الخلق أجمعين مطلقا ، بحيث يكون كلّ عنده متصاغرا وحقيرا . * ( وَلا يَؤُدُه ُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) * - 2 / 255 . * ( لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) * - 42 / 4 . * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) * - 56 / 74 . * ( إِنَّه ُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِالله الْعَظِيمِ ) * - 69 / 33 . فذكر هذا الاسم في هذه الموارد لتثبيت أمور تناسبه وتتحصّل باقتضائه وبسببه ، ويرفع الاستبعاد به . فانّ العظمة المطلقة والتفوّق على الكلّ في القوّة : يرفع الاستبعاد على الحافظيّة والمالكيّة ولزوم التسبيح وقبح الكفر . فالعظيم المطلق من جميع الجهات : هو اللَّه المتعال . وفي سائر الموارد بحسب ذلك المورد وباقتضاء الموضوع الخاصّ وبالنسبة إلى نوعه كما في - عذاب عظيم ، ذو فضل عظيم ، أجر عظيم ، الفوز العظيم ، بسحر عظيم ، يوم عظيم ، الخزي العظيم ، العرش العظيم ، بهتان عظيم ، عن النبأ العظيم ، لعلى خلق عظيم ، الحنث العظيم . ثمّ إنّ العظيم أقوى مرتبة وارفع درجة من الكبير ، فانّ الكبير يقابله الصغير ، وبانتفاء الصغر يتحقّق مفهوم الكبر ، وهذا أهون من تحقّق مفهوم العظمة ، فذكر العظيم يدلّ على مرتبة رفيعة ، ولا يذكر الكبير الَّا في مورد يراد فيه مطلق الرفعة والكبر ، كما في - وأبونا شيخ كبير ، جهادا كبيرا ، لعنا كبيرا ، إنّه لكبيركم ، بل فعله كبيرهم . وأمّا العظم : جمعه عظام ، أشدّ جزء من الحيوان ، بل الضعف والقوّة فيه يتبع الوهن والشدّة في عظامه ، كما قال زكريّا : ربّ إنّى وهن العظم منّى واشتعل الرأس شيبا . والصلابة في العظام مع كبر الجثّة : من مصاديق العظم .